
قال الكاتب والسياسي الكردي أحمد قاسم إن "حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) أخذ موقفاً معارضاً من الثورة السورية بحجة أن هذه الثورة لا تعني بحقوق الكورد وأنها تنقاد بقيادة الإخوان المسلمين, وهذا بدأ به النظام أيضاً, فبعد ثلاثة أشهر من الحراك الثوري دخل صالح مسلم برفقة العشرات من المسلحين التابعين لحزبه وألقى خطاباً نارياً في ديرك (المالكية) نوه فيه على أن الكورد لا يعنيه هذا الحراك الذي يخدم أجندات خارجية وأن الثورة الكوردية بالأساس مستمدة من روح انتفاضة 12 آذار 2004 قاصداً من ورائها تحييد الشارع الكوردي عن الثورة تنفيذاً لاتفاق تم إبرامه مع الأمن الإيراني قبل دخوله إلى سوريا."
وأضاف الكاتب والسياسي الكردي أحمد قاسم في لقاء مع شبكة ولاتي أنه "على هذا الأساس تم السماح لدخول المئات من المسلحين التابعين للحزب في جبال قنديل إلى سوريا لاستلام المواقع التي ستخلى من الأجهزة الأمنية السورية في المناطق الكوردية, وكذلك السماح للحزب بتسليح مؤيديه من قبل النظام للسيطرة على الوضع الأمني والسياسي في المناطق الكوردية وحماية الحدود الشمالية السورية مع المراقبة المستمرة, لأي تحرك غير عادي عبر هذا الحدود وكذلك الحدود مع كوردستان العراق.
وأشار إلى أنه وفقاً للاتفاقية لا يُسمح لأي طرف آخر حمل السلاح خارج إطار وحدات حماية الشعب الذي تم تشكيلها فيما بعد (أسوة بالجيش الدفاع الشعبي) وأن تلك التسمية تم الاتفاق عليها لكي لا ترمز بأي شكل من الأشكال بأنها قوة كوردية كون النظام السوري لا يعترف بالوجود الكوردي رسمياً، كما فرض النظام البعثي على الحزب إبعاد الرمزية الكوردية على أية تشكيلة أخرى يتم تنظيمها.
وقال قاسم: "إنه انطلاقا من هذا المبدأ فالحزب المذكور ليس مخيراً في قراراته الاستراتيجية كقبول قوة أخرى إلى جانب قواته، مع وجود هامش لحرية الحركة في المجال التكتيكي للتغطية على جوهر القرار الذي اتخذه صالح مسلم منذ بداية تشكيل قواته المسلحة وأجهزته الأمنية مع تهديد الغير بأنه سيمنع وجود أية قوة إلى جانب وحدات حماية الشعب (بحجة أن ذلك قد ينشب اقتتال داخلي) حسب تفسيره، إلا أن القضية انحسمت قبل البدء بحمل السلاح من قبل أنصار حزب صالح مسلم،" مؤكدا "أن هذه هي الحقيقة."
وتابع قاسم حديثه " أما من ناحية الخطر المزمع حسب مفهوم صالح مسلم، أنه في حال دخول تلك القوات التابعة لغربي كوردستان والموجودة في جنوب كوردستان، في إشارة إلى "بشمركة روج آفا " قال: "نعم ستشكل خطراً على النظام السوري وستعطي شخصية اعتبارية للقومية الكوردية، تلك التي أنهاه صالح مسلم من خلال طرحه السياسي الذي لا تمس بشي عن هذه الشخصية واعتباره على أن الحقوق القومية عفت على الزمن".
ولفت أنه "ما يهم صالح مسلم تحقيق فلسفة قائده ورؤيته حول تأسيس "الأمة الديمقراطية" التي تعني الشرق الأوسط الكبير في مواجهة السياسة الأمريكية وأطماعها في تأسيس ودمقرطة الأنظمة في الشرق الأوسط الجديد."
ونوه قاسم "أننا أمام سياستين متناقضتين، سياسة يتبعها حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) تنفيذاً لأجندات إقليمية ودولية في جوهرها تخدم النظام في دمشق والمحور الإيراني الروسي، وسياسة تناقض في جوهرها كسياسة التي يتبعها حزب صالح مسلم. ومن المنطق ألا تتوافقان أصحاب هذه السياسات، ولا أعتقد أن يتم الوفاق بين الاثنين يوماً، إلا اللهم إن حصل تغيير جذري في فكر ورؤية واستراتيجية حزب صالح مسلم".
أما موضوح حماية المناطق الكوردية من قبل طرف واحد، قال الكاتب والسياسي الكردي إن: "الواقع ينفي ذلك وهذا ما أكدته الوقائع في كوباني. فلولا دخول البيشمركة لمساندة المدافعين بالأسلحة الثقيلة مع الضربات الجوية من قبل التحالف الدولي لكان كوباني في خبر كان, مع جلى تقديري و احترامي لهؤلاء المقاتلين الذين تسلحوا بإرادة القتال حتى الموت في الدفاع عن كوباني و التزامهم بمبدأ رفض إسقاط المدينة بيد داعش بعد تسليمهم كامل القرى و ثلاثة أرباع المدينة.".
وختم الكاتب والسياسي الكردي أحمد قاسم حديثه بقوله :"عقيدة صالح مسلم ليست كتلك العقيدة التي تنبعث من إرادة الدفاع عن المناطق و حماية الشعب بقدر ما يبني سياسته ورؤيته للاستفراد بالشعب الكوردي ومناطقه من دون تحقيق أية حقوق لهذا الشعب استنادا إلى فلسفة حزبه, فلا يمكن أن تستطيع تلك القوات حماية الشعب, فالأولى بأن تكف قواته الأمنية عن ممارسة الاضطهاد ضد الشعب و إرغامه على قبول سياساته كما فعل البعث طوال خمسة عقود, وأترحم على الشهداء الذين يسقطون في أرض المعركة ضد الإرهاب، وأتمنى الشفاء العاجل للجرحى. ولأولئك المقاومين الذين يسطرون بدمائهم أروع الملاحم البطولية الانتصار. وكذلك لحزب صالح مسلم أن يرحم أرواح الشهداء الذين يضحون من أجل قضية يؤمنون بها، وهي القضية الكوردية بعيداً عن فلسفة صالح مسلم التي تنفي وجود قضية للكورد ووطنه كوردستان.
شبكة ولاتي
0 التعليقات لــ "كاتب وسياسي كوردي: PYD يرفض دخول بشمركة غرب كوردستان لأنه يشكل خطرا على النظام السوري "